البصمة الكربونية للغاز المسال.. 33 بالمئة أعلى من الفحم

تتسبب البصمة الكربونية للغاز المسال في جعله أحد أكثر قضايا الطاقة إثارة للجدل ويعود ذلك إلى كمية الانبعاثات الصادرة عنه وينطلق ذلك على الوقود المستعمَل في الطهي وعلى الغاز المسال الذي تحمله الناقلات وتشحنه عبر المحيط.

البصمة الكربونية للغاز المسال

وبعد ضغوط نشطاء المناخ أوقفت إدارة الرئيس جو بايدن في أوائل عام 2024 مؤقتًا ترخيص منشآت التصدير الجديدة بسبب البصمة الكربونية للغاز المسال.

وطعن في هذا القرار تحالفٌ من الولايات التي يقودها الجمهوريون أمام المحكمة وتحوّل إلى دعاوى قضائية لعدّة أشهر.

وتبنّت الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب زيادة استخراج النفط والغاز بالإضافة إلى الموافقة على تراخيص التصدير لمشروعات الغاز المسال الجديدة.

ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية فإن صادرات الغاز المسال من أميركا الشمالية ستبلغ أكثر من الضعف في السنوات الـ4 المقبلة.

وقد يكون لهذا التوسع نتائج مناخية كارثية وفقًا لبحث حديث لعالم النظم البيئية لدى جامعة كورنيل الأميركية “روبرت هاورث” الذي وجد أن البصمة الكربونية للغاز المسال الأميركية أعلى بنسبة 33 بالمئة من الفحم.

مقارنة البصمة الكربونية للغاز المسال

ودرس عالم النظم البيئية لدى جامعة كورنيل الأميركية روبرت هاورث، طريقة مقارنة الغاز المسال المصدر من الولايات المتحدة مع الغاز الطبيعي المستعمَل في البلاد وكذلك مع أنواع الوقود الأحفوري الأخرى التي يمكن استعمالها في بلدان المقصد من حيث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وتوصّل هاورث إلى أن بصمة غازات الاحتباس الحراري للغاز المسال تُعدّ على الأرجح الأسوأ من أيّ وقود أحفوري وأكد أنها أسوأ من الغاز الطبيعي المستعمَل محليًا عدا عن كونها أسوأ من الفحم في معظم البلدان.

وأشار إلى أن إنتاج ونقل الغاز المسال يُعدّ عملية صناعية ضخمة للغاية تطلق ثاني أكسيد الكربون وكميات كبيرة من انبعاثات الميثان وقال إن الميثان أقوى من ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 100 مرة خلال وجوده في الغلاف الجوي.

وأوضح أن الانبعاثات الصغيرة من الميثان خلال إنتاج الغاز الصخري وتسييل الغاز الطبيعي وحرقه بوساطة الناقلات تتراكم لتزيد بشكل كبير من بصمة الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي، مقارنة بثاني أكسيد الكربون.

هل الغاز الطبيعي وقود انتقالي؟

قال عالم النظم البيئية لدى جامعة كورنيل الأميركية روبرت هاورث: “لنعد إلى الوراء وننظر إلى مفهوم ما إذا كان الغاز الطبيعي وقودًا انتقاليًا أم لا” وأوضح أن هذه الفكرة نشأت قبل 25 عاماً وأطلقها موظفو التسويق والعلاقات العامة في شركات النفط والغاز الكبرى.

وهناك جانب من الحقيقة في ذلك لدى مقارنة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند حرق الفحم بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند حرق الغاز الطبيعي، للحصول على الكمية نفسها من الطاقة.

وأضاف أن هذا جزء فقط من القصة لأن الغاز الطبيعي يتكون في الغالب من الميثان ولا يمكن تطويره واستعماله دون انبعاث جزء منه غير محترق في الغلاف الجوي وأكد أن كميات صغيرة 2 بالمئة من الوقود المنبعث غير المحترق في الغلاف الجوي تفاقم عواقب غازات الاحتباس الحراري.

وأردف أن أفضل دليل في الواقع هو أن بصمة غازات الاحتباس الحراري للغاز الطبيعي والفحم متماثلة تقريبًا وذكرَ هاورث أنه “دحضت فكرة أن الغاز الطبيعي هو وقود انتقالي في المنشورات العلمية منذ 10 إلى 15 عاماً والسبب الوحيد الذي يجعلنا ما نزال نتحدث عنها هو تلك الحيلة التسويقية لقطاع النفط والغاز”.

تصدير الغاز المسال

ويرى عالم النظم البيئية لدى جامعة كورنيل الأميركية روبرت هاورث أنه قبل عام 2016 كان تصدير الغاز المسال غير قانوني لذلك ضغط قطاع الغاز المسال بقوة لتغيير القوانين والسماح بالتصدير.

وقال هاورث: “نحن الآن أكبر مصدر للغاز المسال في العالم ونحو ربع جميع شحنات الغاز المسال في العالم يأتي من الولايات المتحدة”.

وأضاف: “تُعدّ انبعاثات الميثان المرتبطة بذلك سببًا جوهريًا لزيادة الميثان في الغلاف الجوي على مستوى العالم وهذا يفاقم بشكل كبير أزمة المناخ التي نواجهها”.

وبيّنَ أن “أغلب الزيادة في صادرات الغاز المسال في الولايات المتحدة جاءت من ساحل الخليج من الموانئ في ولايتَي لويزيانا وتكساس وأن المجتمعات هناك تشعر بذلك”.

وتطرَّق هاورث إلى تصدير الغاز المسال الأميركي إلى أوروبا بسبب أزمة الهجوم الروسي على أوكرانيا وأكد أن ذلك كان بمثابة اضطراب كبير في استعمالهم للغاز الطبيعي موضحاً أن “صادرات الغاز المسال من الولايات المتحدة ساعدت على المدى القصير في اجتياز ذلك الشتاء الأول أو الثاني”.

كما قال: أوروبا كانت تبتعد بسرعة كبيرة عن الغاز الطبيعي وليس لديها طلب متزايد على هذا الوقود وأن إنتاج أوروبا من الكهرباء ينتقل بسرعة إلى مصادر متجددة وقد نشروا المضخات الحرارية بمستوى غير مسبوق لذلك انخفض استعمالهم للغاز الطبيعي في التدفئة بشكل حادّ على مدى العامين الماضيين.

موضوعات ذات صلة

  • ما هو غاز المكيف

    كانت تعتمد أنظمة التبريد في مبدأ عملها في أواخر القرن التاسع عشر وحتى العام 1929م على الغازات السامة كالأمونيا (الصيغة الكيميائية: NH3)، وكلوريد الميثيل (الصيغة الكيميائية: CH3Cl)، وثاني أكسيد الكبريت (الصيغة الكيميائية: SO2) كمبردات، وبسبب وقوع العديد من الحوادث القاتلة نتيجةً لتسرّب مركب كلوريد الميثيل من الثلاجات، بدأ الخبراء في البحث عن غاز أقل خطورة من…

  • |

    مصباح تفريغ الغاز

    المصابيح مفرغة الغاز هي عائلة من مصادر الإضاءة الاصطناعية التي تولّد الضوء بإرسال شحنة مفرغة كهربائيًا خلال غاز مؤين. في العادة، تستخدم هذه المصابيح غازات نبيلة مثل الأرغون أو النيون أو الكريبتون أو خليط منها. وبعضها يحتوى على مواد إضافية مثل الزئبق أو الصوديوم أو هاليدات فلزية، التي تُبخّر عند التشغيل لتصبح جزء من الخليط الغازي….

  • ما هو غاز الأستيلين

    يُعرف غاز الأسيتيلين باسم الإيثاين (بالإنجليزية: Ethyne)، وهو أبسط سلسلة هيدروكربونية من مجموعة الألكاينات؛ حيث يحتوي على ذرتين من الكربون التي ترتبط برابطة ثلاثية، وهو غاز عديم اللون، وقابل للاشتعال، ويستخدم بشكل واسع في اللحام (بالإنجليزية: oxyacetylene)، وقطع المعادن، ويدخل كمادة خام في صناعة المواد الكيميائية العضوية، والبلاستيك، والصيغة الكيميائية لهذا الغاز هي C2H2. يمتاز غاز…

  • ما هو غاز السارين السام

    يُعرف غاز السارين (بالإنجليزية: Sarin) بأنه مركب كيميائي من صنع الإنسان يُستخدم في الحروب، ويُصنَّف كعامل مؤثر على الأعصاب (بالإنجليزية: Nerve agent)، وتعتبر ذلك العامل من أكثر الأدوات المستخدمة في الحروب سُميّةً وسرعةً في الأداء، وهو سائل عديم اللون والطعم والرائحة عندما يكون نقياً، ويمكن أن يتبخر السارين ويتحول لبخار وينتشر في البيئة، ويعرف السارين باسم…

  • انخفاض احتياطات الغاز في مرافق التخزين الأوروبية

    انخفضت نسبة احتياطات الغاز في مرافق تخزين الغاز تحت الأرض إلى أقل من 60%، حسب معلومات رابطة مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا. وجاء في بيان صدر عن الرابطة ونشر في موقعها، أنه في نهاية يوم 3 مارس الجاري (انتهى في الساعة 08:00 صباح 4 مارس الجاري) بلغ الحجم الإجمالي للغاز في مرافق تخزين الغاز تحت…

  • ما هو الغاز الصخري

    ظهر الغاز الصّخري في السّوق العالميّة عام 2001م نتيجةً للارتفاع غير المسبوق لأسعار النّفط، وعدم قدرته على تلبية الحاجة المتزايدة للمحروقات، وبالرغم من أنّ هناك دراسات قديمة تناولت استخدام الغاز الصّخري، إلّا أنّ صلابة الصّخور الحاضنة له وعدم نفاذيتها، وعدم وجود تقنية فعّالة لاستخراجه حالت دون استخدامه في ذلك الوقت، وفي ما بعد ظهرت تقنية التّكسير…